مجموعة مؤلفين

418

مع الركب الحسيني

الإمام عليه السلام وابنته سكينة عليها السلام والتفت الحسين إلى ابنته سكينة التي يصفها للحسن المثنّى بأنّ الاستغراق مع اللّه غالب عليها ! فرأها منحازة عن النساء باكية نادبة فوقف عليها مصبّراً ، ومسلّياً ولسان حاله يقول : هذا الوداع عزيزتي والملتقى * يوم القيامة عند حوض الكوثر فدعي البكاء وللأسار تهيأي * واستشعري الصبر الجميل وبادري وإذا رأيتيني على وجه الثرى * دامي الوريد مبضَّعاً فتصبّري « 1 » فقال عمر بن سعد : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولًا بنفسه وحرمه ، واللّه إن فرغ لكم لاتمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم ، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيّم ، وشكّ سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين كيف يصنع ، فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره . » . « 2 » وقال ابن شهرآشوب : « ثم ودّع النساء وكانت سكينة تصيح فضمّها إلى صدره وقال : سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي * منك البكاء إذا الحِمام دهاني لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الروح في جثماني فإذا قُتلتُ فأنتِ أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان » . « 3 »

--> ( 1 ) هذه الأبيات للخطيب الشاعر الشيخ مسلم بن محمد علي الجابري ( ره ) ( راجع : مقتل الحسين ( ع ) للمقرم : 227 ) ( 2 ) مقتل الحسين ( ع ) للمقرم : 277 - 278 ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ( ع ) : 4 : 109